أخبار

13
ديسمبر

القمة العالمية لرئيسات البرلمانات تناقش تتناول قضايا الشباب

ناقشت جلسة “وجهات نظر الشباب” احدى جلسات القمة العالمية لرئيسات البرلمانات المنعقدة في قصر الإمارات بأبوظبي، آليات الاستفادة من أفكار الشباب فيما يتعلق بالموضوعات الرئيسية الثلاثة للقمة: “الاجتماعية والاقتصادية” و”العلمية والتكنولوجية” و”الجيوسياسية”، وكيف يرى الشباب الحاضر وكيف يبدو لهم مستقبلهم، والاستماع إلى مخاوفهم وهواجسهم وطموحاتهم.

وشارك في الجلسة التي أدارها السيد فرانك سينسو مدير كلية الإعلام والشؤون العامة في جامعة جورج واشنطن الأميركية: سعادة سعيد صالح الرميثي عضو المجلس الوطني الاتحادي رئيس منتدى الشباب البرلمانيين العالمي، وسعادة علياء سليمان الجاسم عضوة المجلس الوطني الاتحادي، والسيد جاكوبو بومبو جارسيا رئيس المنتدى العالمي لقيادات الشباب في إسبانيا، والسيد جيمي وودروف خبير القرصنة الإلكترونية الأخلاقية في المملكة المتحدة.

وأكد سعادة سعيد صالح الرميثي  عضو المجلس الوطني الاتحادي رئيس منتدى الشاب البرلمانيين العالمي، أن تجربة النساء البرلمانيات تمثل نموذجاً لكل الشباب في النجاح والمشاركة في العملية السياسية وتحمل المسؤولية من خلال التجربة البرلمانية، معتبراً أن مشاركة الشباب في التجربة السياسية هي أحد أهم مؤشرات الديمقراطية وتعد مقياساً أساسياً لمستوى الثقافة السياسية التي يتمتع بها المجتمع، كما أنها من أساسيات عوامل التنمية.

وأشار الرميثي إلى أهمية الجهود التي يبذلها كل من المجلس الوطني الاتحادي ومنتدى الشباب البرلمانيين العالمي في تشجيع الشباب على الانضمام إلى مسيرة العمل السياسي لصياغة المستقبل إلا أن الاحصائيات الأخيرة بحسب الاتحاد البرلماني الدولي تشير إلى أن 45 ألف برلماني مشارك في الاتحاد لكن نسبة الشباب من سن 18 إلى 30 عاماً لا تتجاوز 1.9% وهذه نسبة ضئيلة جداً ونحن نسعى إلى زيادة هذا العدد بالتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد البرلماني الدولي وقد استطعنا من خلال مؤتمرات خاصة تدعم مشاركة الشباب وتشجعهم على المساهمة في صناعة القرار، وقد نجحنا في مؤتمرنا الأخير الذي يقام مرتين في العام استطعنا أن نرفع نسبة المشاركة إلى 70 شخصاً فيما لم يتجاوز عدد المشاركين في بداية المؤتمر 50 شخصاً.
كما سلط الرميثي الضوء على الدول التي تدعم مشاركة الشباب في العمل البرلماني وهي السويد الأكوادور وفنلندا والنرويج وهذه الدول حققت فقط نسبة 10% من المشاركة الشبابية في برلماناتها وهي التي ساهمت في ارتفاع نسبة المشاركة في الاتحاد البرلماني الدولي.

وسلط الرميثي الضوء على التحديات التي تعيق مشاركة الشباب في العملية السياسية مثل التحصيل العلمي الذي يأخذ حيزاً كبيراً من انشغالات الشباب مما يجعلهم غير منخرطين في الحراك السياسي، مضيفاً أنه من الضروري في مرحلة متقدمة من حياة هؤلاء الشباب أن نسعى إلى إثارة اهتمامهم بالعمل السياسي ليصبح لديهم دور في صناعة القرار السياسي. ونوه بأن التصويت الأخير على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي لم يستطع أن يستقطب الشباب الذين عزفوا عن المشاركة في هذا القرار التاريخي الذي له تداعيات كثيرة على مستقبلهم.
وشدد الرميثي على أن التحدي الثاني يتمثل في الأولويات المختلفة لدى الكثير من الدول وأبرزها المتغيرات الاقتصادية التي تدفع باتجاه التركيز على خطط محددة وتراجع الاهتمام بتمكين الشباب، بالإضافة إلى غياب البيانات المتعلقة بمشاركة الشباب في الانتخابات وحجم عضوياتهم في مؤسسات المجتمع المدني وخاصة في الدول النامية.

وفي إحدى المبادرات التي تم إطلاقها بالتعاون مع الأمم المتحدة اطلق الاتحاد البرلماني الدولي من خلال منتدى الشباب البرلمانيين ا لعالمي، مبادرة لتشجيع الشباب على الترشح لعضوية البرلمانات. فالكثير من الشباب يترددون في ترشيح أنفسهم ودخول الانتخابات البرلمانية وهدفنا خلق الدافع للمشاركة في العملية السياسية لدى النشء والعمل على ترويج هذه المبادرات في دول مختلفة.

وعن دور البرلمانات في دعم الشباب اليوم قال الرميثي:” من الضروري أن تسعى رئيسات البرلمانات إلى دعم الشباب للانضمام إلى البرلمانات المحلية من خلال التصديق على الاتفاقيات والمواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالشباب، وتطوير التشريعات والقوانين والممارسات الوطنية التي تساعد على تنمية وتمكين الشباب، وندعو البرلمانات المحلية والأحزاب السياسية إلى وضع خطط واستراتيجيات تستهدف إشراك البرلمانيين في سن العشرين عاماَ.

من جهتها قالت سعادة علياء سليمان الجاسم، عضوة المجلس الوطني الاتحادي: “إن التطور الإنساني لم يكن ليحدث من دون تغيير في التعليم والصحة والتكنولوجيا. وفي عصرنا الراهن باتت الابتكارات التكنولوجية تحدث تغييراً في الوظائف مما يستدعي الى تغيير في أسلوب تعليمنا، من جهة أخرى التواصل أصبح أسهل وأكثر سلاسة مما يجعلنا نتعرف على العالم ومواكبة ما يحصل، كما أن أسلوب حياتنا كله تغير وأصبحنا قادرين على اختصار الكثير من الوقت والجهد لإتمام أعمالنا.

واضافت من هنا لا بد لنا من مواكبة التغيير خاصة في مجال الوظائف وفرص العمل، فالكثير من المهن ستنقرض مما يعني أن عددا كبيراً من الأشخاص سيصبحون عاطلين عن العمل لكن في المقابل هناك وظائف جديدة تحتاج إلى كفاءات جديدة، علينا الا ننتظر حدوث التغيير لنبدأ التعامل معه، بل يجب أن نبدأ نستعد من الآن لهذا المستقبل، من خلال بناء مهاراتنا وتطوير إمكاناتنا وصياغة “علامتنا الشخصية” التي تحدد دورنا ومسؤوليتنا تجاه القضايا التي تمس حياتنا.”

وأشارت الجاسم إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة أرست ثقافة الإيجابية انطلاقاً من قناعة راسخة بأن لا شيء مستحيل، وهي مستمرة في تمكين الشباب وتوفير كل التسهيلات التي تتيح لهم اكتساب العلم والمعارف ودخول سوق العمل وإثبات أنفسهم كمبدعين وتحقيق النجاح والتميز، مشددة على أن هذه الفرص جميعها يجب أن تؤسس لشباب يعي دوره ومسؤولياته كشريك في صناعة المستقبل.

وتميزت الجلسة بحضور نخبة من طلاب الجامعات في الإمارات حيث شاركوا في نقاشات الجلسة التي تمحورت حول  أفكار الشباب وهواجسهم وطموحاتهم على ضوء المحاور الرئيسية للقمة والمتعلقة بمستقبل العالم على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وقال جاكوبو بومبو جارسيا، رئيس المنتدى العالمي لقيادات الشباب في إسبانيا: “قبل الحديث عن مشاركة الشباب في البرلمانات علينا أن نعمل على إشراكهم في الحوارات المتعلقة بقضايا وتحديات المستقبل وفتح المجال لهم ليتحاوروا مع البرلمانات من أجل أن يكون لهم الدور الأساس في رسم ملامح المستقبل الذي يصبون إليه، مضيفا أن الحديث غالباً ما يتركز على حقوق الشباب ولكن اليوم نحتاج إلى التركيز على مسؤوليات الشباب من خلال تثقيفهم وخلق حس الانتماء والمسؤولية تجاه المستقبل فنحن نعول عليهم لبناء عالم أفضل. ”
وقال جيمي وودروف خبير القرصنة الالكترونية الأخلاقية في المملكة المتحدة: ” إن سبب وجودي هنا هو لعرض تجربتي الشخصية علها تكون مثالاً للشباب في إيجاد الحلول لمشاكلهم، فأنا أعاني من التوحد ولم أكن متحمساً للدراسة في سنواتي الأولى لكن الإنترنت فتح لي المجال للتواصل مع العالم الخارجي واستكشاف فرص هائلة لتطوير مهاراتي في القرصنة الأخلاقية. وعندما تابعت دراستي في مرحلة لاحقة من حياتي، أصبحت أكثر قدرة على المساهمة في بناء عالم أفضل واستفدت من التطور التكنولوجي لا من أجل أن أجني الأموال عن طريق الفساد والقرصنة  غير الأخلاقية، بل لأكون مفيداً للمجتمع وألعب دوراً في التغيير نحو الأفضل.”

وضمت مجموعة الشباب كلاً من الطالبات هند الطاير (جامعة خليفة)،  وفاطمة القايدي (جامعة خليفة)، ولاريسا بوكارينا (جامعة السوربون – أبوظبي)، وميثاء المعمري (جامعة نيويورك – أبوظبي)،  والطالب غيوم سيلفان (جامعة نيويورك – أبوظبي)،  والطالبة مريم يعقوبي (كليات التقنية العليا)،  والطالب أحمد عيسى أحمد (جامعة زايد)
وتأتي مشاركة الشباب والمخترعين في هذه القمة ترجمة لنهج دولة الإمارات التي تتبنى سياسات وخطط عمل محددة لتطوير قدرات الشباب وتأهيلهم لحمل المسؤولية ورعاية ابداعاتهم وابتكاراتهم ليكونوا شركاء فاعلين في المساهمة في عملية صنع القرار وفي مسيرة التنمية الشاملة، ولحرص المجلس على تفعيل التواصل والشراكة المجتمعية لتعزيز مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار، ولتسليط الضوء على أبرز التجارب والمبادرات الوطنية الرائدة في العديد من القطاعات الحيوية التي تحظى باهتمام بالغ وطنياً وعالمياً.

كما يأتي حرص المجلس على اشراك الشباب في أعمال هذه القمة في اطار نجاح  دبلوماسيته البرلمانية الفاعلة في طرح موضوع الاهتمام بالشباب على المستوى العالمي خلال المشاركة في مختلف الفعاليات البرلمانية، لا سيما على صعيد  فعاليات الاتحاد البرلماني الدولي والتي نتج عنها الموافقة على إنشاء منتدى الشباب البرلمانيين العالمي أحد أجهزة الاتحاد.
وحققت الشعبة البرلمانية إنجازا مهما على المستوى البرلماني العالمي بفوزها برئاسة المنتدى، الذي يعد أحد مقترحات الشعبة بهدف تشجيع مشاركة البرلمانيين الشباب وإمدادهم بالخبرات اللازمة للقيام بأدوار متميزة داخل أوطانهم إضافة إلى اعتبار المنتدى أحد اللجان الدائمة في الاتحاد.

وأدار الجلسة فرانك سيسنو، مدير كلية الإعلام والشؤون العامة، جامعة جورج واشنطن الأميركية الذي استهل الحوار مع الشباب بالقول أنهم محظوظون لأنهم ولدوا ونشأوا في عصر فائق التطور يتيح لهم تحقيق كل تطلعاتهم واكتساب المعارف والعلوم بشكل لا محدود، متسائلاً عن كيفية تميكن شرائح شبابية عديدة في مختلف أنحاء العالم تعاني من الحرمان لأبسط مقومات الحياة.
وأجابت الطالبة فاطمة القايدي التي تتخصص في الاتصالات والكمبيوتر بجامعة خليفة، بالقول إن الشباب أمام ثلاثة تحديات رئيسية هي: التمكين، والتعليم، وفرص العمل، مشيرة إلى أن المطلوب الاستثمار في التعليم وتطوير المناهج الدراسية إضافة إلى مساعدة الطلاب على استكشاف طاقاتهم وإمكاناتهم، وعلى إيجاد فرص العمل لهم وفقاً لحاجة الأسواق. كما نحتاج إلى بناء ثقافة سياسية تتيح للشباب صياغة تصور عن المستقبل وليس أن ينتظروا المستقبل ليصيغ شخصيتهم.”

أما الطالبة ميثاء المعمري من جامعة نيويورك – أبوظبي فشددت على أهمية بناء روح المبادرة لدى الشباب وتشجيعهم على مواجهة تحديات سوق العمل بشجاعة، والسماح لأنفسهم ببعض المغامرة من أجل أن يبنوا مستقبلهم بأيديهم بدل أن ينتظروا لتأتيهم الحلول جاهزة من دون أي جهد أو مشاركة منهم، مشيرة إلى أهمية إشراك الشباب في العمل البرلماني ليكونوا جزءاً أساسياً من صناعة القرار، معتبرة أن الفرص متاحة أمام الشباب للانخراط في العمل السياسي والمشاركة في المؤتمرات الدولية ليحملوا هموم جيلهم إلى العالم ويسهموا في صناعة المستقبل الذي يطمحون إليه.”

وتعليقاً على الموضوع نفسه قالت الطالبة مريم يعقوبي من كليات التقنية العليا إن التحدي الحقيقي يكمن في توحيد الشباب على العمل المشترك وتحمل مسؤولياتهم تجاه القضايا الملحة التي نشهدها في عالمنا، مشيرة إلى أن جيل الشباب يتمتع بوعي كبير تجاه ما يحيط العالم من تحديات، ولديه كل الإمكانات ليتدخل في مسار الأحداث ويشارك في ابتكار الحلول ومن المهم أن يبدأ كل شخص بتمكين نفسه وتطوير معارفه وكفاءاته ليصبح قادراً على العمل مع الآخرين وصنع التغيير الإيجابي المنشود.

واعتبرت الطالبة هند الطاير التي تتخصص في هندسة الكمبيوتر والروبوتات: “إن التكنولوجيا قدمت لنا الكثير من التسهيلات لكنها في المقابل أصبحت تهدد كفاءاتنا الذهنية فنحن اليوم وبعكس الأجيال الماضية غير قادرين على إتمام عملية حسابية بسيطة من دون استخدام الهواتف الذكية.

وقالت إن دراستي لعلم الكمبيوتر والذكاء الآلي جعلتني أتنبه إلى أننا بتنا نفقد الكثير من المهارات الذهنية، فالعقل عبارة عن عضلة ولا بد من أن يبقى نشيطاً وإلا تلاشى، كما أنني أتساءل إلى أي مدى يمكننا أن نثق بالذكاء الاصطناعي وهل نستطيع أن نأتمن الروبوتات على صحتنا وحياتنا في إجراء عملية جراحية لنا؟”
من جهتها نوهت الطالبة لاريسا بوكارينا (جامعة السوربون – أبوظبي) بضرورة تعزيز الوعي بين جيل الشباب حول التحديات التي تحاصر كوكبنا سواء البيئية منها أو الاقتصادية أو التكنولوجية، واعتبرت أن ثقافة الاستدامة يجب أن تصبح في صلب السلوكيات اليومية البسيطة، فكل خطوة مهما كانت صغيرة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً عندما تلتقي مع خطوات أخرى، ودعت بوكارينا إلى التركيز على المستقبل ليس فقط من ناحية ما سيقدمه لنا من أدوات وابتكارات تسهل علينا حياتنا، بل من ناحية ما يترتب علينا كجيل يستهلك كل هذه الابتكارات ولا يكرس جزءاً من اهتمامه لحماية الكوكب.

وقال الطالب غيوم سيلفان (جامعة نيويورك) إن أهم ما يجب التركيز عليه عندما نتحدث عن تمكين الشباب هو ثقافة التسامح والتعاون بين أبناء الجيل الواحد الذي يمثله الشباب. فنحن معنيون بتعلم كيفية تجاوز اختلافاتنا وقبول هذه الاختلافات والتعامل معها على أنها عامل إثراء وتكامل وليس عامل تفرقة. واعتبر سيلفان أن ثقافة الانفتاح على الآخر هي المدخل نحو تحقيق الوحدة بين الشباب من أجل توحيد الجهود فيما بينهم لمواجهة تحديات قد تؤثر على أحلامهم وتطلعاتهم. ونوه غيوم بأنه تعلم اللغة العربية من منطلق التعرف إلى ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه مشيراً إلى أهمية تحقيق التقارب الإنساني على قاعدة التلاحم من أجل بناء مجتمع متكامل ومتناغم ينعم بمستقبل آمن ومستقر.
وتحدث الطالب أحمد عيسى أحمد (جامعة زايد) عن اختياره التخصص في الاقتصاد الإسلامي “لما يتضمنه من أخلاقيات ومبادىء تسهم في حال تبنيها والالتزام بها في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي نتطلع إليها جميعاً.

وقال أعتقد أن شباب اليوم يجب أن يكونوا منشغلين بقضايا الاستدامة لأنها الأكثر تأثيراً على مستقبلهم، ويجب ترسيخ ثقافة السلوك المسؤول بين الشباب ليساهم كل بدوره تحسين جودة الحياة في مجتمعنا أولاً، مما سيكون له الأثر الايجابي على باقي المجتمعات.
واعتبر أن العولمة أتاحت لنا فرصة للتعرف على معاناة الشعوب في بقاع مختلفة من العالم من هنا يتعين علينا أن نعزز انتمائنا إلى الإنسانية بشكلها الأوسع وبالتالي لعب دور أكبر في صناعة المستقبل.