أخبار

13
ديسمبر

جلسة “ابتكارات تحويلية: الفرص والمعضلات الأخلاقية”

  • خبراء: تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص كفيل بتحفيز الابتكار ويدعم إيجاد منظومة تشريعية تضمن موائمته القيم الأخلاقية العالمية
  • والرئيس التنفيذي لشركة لوكهيد مارتين: الإمارات نجحت في إيجاد بيئة مثالية لإجراء البحوث وتطوير الأفكار المبتكرة للشباب
  • حميد الشمري: الركيزة الأهم في تطور وتقدم دولة الإمارات هو وجود قيادة حكيمة ومستنيرة وذات رؤية ثاقبة
  • تشارلز العشي: أبحاث ودراسات عالمية لاكتشاف مصادر للموارد في كواكب أخرى من المجموعة الشمسية
  • وأندرو هيسيل: لن تعود حياتنا كما عهدناها، فستكون الحياة مبرمجة كما هي الحواسب الآلية
  • حبيبة الصفار: تحتاج المنطقة العربية إلى تكثيف الجهود لتحقيق مساهمات علمية تسهم في تحسين حياة الإنسان
  • جيفري و. كيفارت: ذكاء الإنسان لوحده سيكون قاصراً من دون الاعتماد على ما أطلق عليه ذكاء الآلة

ناقشت جلسة “ابتكارات تحويلية: الفرص والمعضلات الأخلاقية”، التي عقدته اليوم ضمن فعاليات القمة العالمية لرئيسات البرلمانات، دور البرلمانات في التعامل مع المعضلات الاخلاقية الناشئة عن الاكتشافات والتطورات التكنولوجية، في ظل التحديات التي تواجه المشرعين في العصر الراهن فيما يتصل بهندسة أشكال حياة جديدة، أو تصميم “الروبوتات”، وهذه المعضلات في حاجة للدراسة.

واستضافت الجلسة كلاً من مارلين هيوسن  الرئيسة والرئيسة التنفيذية لشركة لوكهيد مارتن الأمريكية ، حميد الشمري  الرئيس التنفيذي لقطاع صناعة الطيران والخدمات الهندسية  شركة مبادلة للتنمية  من دولة الامارات العربية المتحدة، والدكتور تشارلز العشي  المدير السابق لمختبر الدفع النفاث في ناسا من الولايات المتحدة الامريكية، وأندرو هيسيل  باحث متميز، مجموعة Bio/Nano  أوتوديسك من الولايات المتحدة الامريكية، وجيفري و. كيفارت، عالم أبحاث متميز في نظم الحوسبة الادراكية، IBM  من الولايات المتحدة الامريكية، والدكتورة حبيبة الصفار  مديرة مركز التكنولوجيا الحيوية بجامعة خليفة  من الامارات العربية المتحدة، وقام بإدارة الجلسة الدكتور رفيق مكي، النائب الأول للرئيس، جلوبل فاوندريز.

وطرح المشاركون أسئلة مهمة حول أفضل السبل التي يمكن للبرلمانات في العالم من خلالها تأسيس استراتيجيات وخطط عمل مشتركة تخاطب تحديات الواقع ومن الممكن تبنيها من أجل التعامل مع المعضلات الاخلاقية الناشئة عن الاكتشافات الحديثة والتطورات التكنولوجية، إذ يواجه المشرّعون في العصر الراهن اشكاليات أخلاقية جديدة تتعلق بهذه الاكتشافات، سواءً فيما يتصل بهندسة أشكال حياة جديدة، أو تصميم  “الروبوتات”، وغيرها من المفاهيم التي يتنامى تبنيها وتطويرها من قبل شركات القطاع الخاص على وجه الخصوص.

تكمن أهمية الابتكارات التحويلية، والتي تشير إلى تداخل التكنولوجيا الحديثة مع قطاعات أخرى كعلوم الحياة وقطاع التصنيع ورأس المال البشري، في أن تأثيرها يطال كافة شرائح المجتمع، فهي قادرة على إحداث تغييرات على الاقتصادات العالمية، ولكن هذا الأمر طبيعي، فقد تكررت النقاشات حول هذا مع كل طفرة علمية عبر التاريخ.

وأشارت مارلين هيوسن، الرئيسة والرئيسة التنفيذية لشركة لوكهيد مارتن الأمريكية إلى ضرورة العمل المشترك من أجل مواجهة تحديات القرن المتمثلة في أزمة الغذاء العالمية، والحفاظ على البيئة، وتوفير فرص وفيرة للتعليم، وفتح المجال للاستثمارات في المجالات العملية والتكنولوجية، وتوفير معايير لتأمين العالم من محاولات النيل من مسيرة التقدم والتطوير والتنمية العالمية.

وقالت: “إن الابتكار في القرن الواحد والعشرين هو أحد الركائز المهمة لنمو الناتج الإجمالي العالمي، خصوصاً في ظل الزيادة المطردة للسكان في العالم. وإن الدول التي تشجع التكنولوجيا ستحصل على المزيد من الأمن خلق العديد من فرص العمل، اكثر تنافسية ، فالابتكار أساسي في صقل مصير الدول وقدرتها على مواكبة متغيرات المستقبل”.

وأكدت على أن تشجيع الابتكار في التكنولوجيات التحويلية وذات التأثير في تشكيل ملامح المستقبل العالمي يمكن أن يعتمد على إجراءات إدارية ضامنة لإرساء دعائم  مسيرة التنمية المستدامة مثل تبني سياسات عامة رشيدة تقود إلى ممارسات أخلاقية في العمل واعتماد الشفافية، تدعمها في ذلك منظومة قانونية قوية. كما أنه من المهم توفير بنية تحتية متميزة تجذب الاستثمارات في المجالات العلمية والتكنولوجية المتنوعة.

وأضافت: “إن الإنجاز الكبير لدولة الإمارات يتمثل في إيجادها لبيئة مثالية لإجراء البحوث وتطوير الأفكار المبتكرة للشباب من خلال تشجيع قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، هذه هي البيئة التي تكفل للشركات المجال لتوسيع نطاق أعمالها على مستوى العالم. كما تميزت دولة الإمارات بدعمها لشراكات القطاعين العام والخاص والتي نتج عنها عدد من المشاريع النوعية في قطاعات مختلفة. هكذا هي الدول التي توفر فرصأ لمواطنيها لجني المعارف والمهارات اللازمة لمواكبة التطور العالمي، إنها دول تستطيع بالفعل أن ترتقي في سلّم التنافسية العالمية بكل ثقة”.

من هذا المنطلق، قال حميد الشمري: “إن الميزة الحقيقة، والركيزة الأهم في تطور وتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة، على الرغم من أن عمرها لا يتجاوز 45 عاماً، هو أن لدينا قيادة حكيمة ومستنيرة وذات رؤية ثاقبة، فمنذ قيام الدولة لم يكن لدينا أي بنى تحتية أو مؤسسات أكاديمية أو منشآت صناعية، لكن القيادة آمنت بقدرات هذا الشعب وأمنت له ما يحتاج من موارد كي تصل بالدولة إلى مرحلة لن تحتاج معها إلى الاعتماد على موارد الطاقة، بل سيكون للإمارات موارد متعددة للتنمية الاقتصادية المستدامة”.

وأضاف: “لقد آمن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، منذ فترة مبكرة من عمر الدولة أن النفط لا ينبغي أن يكون هو العصب الوحيد لرفاهية الدولة والمواطن، ونتيجة لذلك، قام بتأسيس هيئة أبوظبي للاستثمار، والتي لربما استعصى على البعض فهم الحكمة من وراء تأسيسها آنذاك، إلا أنها أصبحت بمرور السنوات داعماً رئيساً لاقتصاد الدولة وممهداً للاستراتيجيات التي تدعم التنويع الاقتصادي فيما بعد. مشيدا بحرص  صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وفي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في تأسيس صرحا آخر في مسيرة التنويع الاقتصادي وهو شركة مبادلة، كل هذه أمثلة على رؤية القيادة وتعزيزها لمساعي إقامة شراكات تقود إلى تمكين المواطنين والاستفادة من طاقاتهم  الإبداعية في كافة المجالات.

وقال دولة الإمارات دولة تطمح ليكون اقتصادها قائما على المعرفة، وتحرص على إيجاد مختلف الحوافز للشباب والأطفال ليدخلوا مجالات دراسة وعمل في قطاعات علمية وتكنولوجية، ليساهموا في إنشاء قطاعات جديدة تتميز فيها دولة الإمارات”.

في هذا السياق، قال الدكتور تشارلز العشي: “أولاً أود أن أحيي مساعي وجهود دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً في توفير كل ما يلزم لكي تصل الدولة في فترة وجيزة إلى مكانة مهمة بين الأمم، فقد بدأت الإمارات اليوم تنافس وتنتج في مجال علوم الفضاء وهو أمر يتطلب استثماراً في البنى التحتية وفي تطوير رأس المال البشري”.

وأضاف: “إن مجال علوم الفضاء هو أحد العلوم التحويلية والتي لها ارتباط وثيق بحياة الإنسان بشكل عام، ففي الفترة الراهنة، تجري الأبحاث والدراسات على قدم وساق لاكتشاف أوجه التشابه بين كوكب المريخ ومجموعة أخرى من الكواكب والأقمار مع كوكب الأرض بغية الوصول إلى معرفة ما إذا كانت البشرية قادرة على الاستفادة من موارد مكونات المجموعة الشمسية لمعالجة مشاكل الأرض البيئية والغذائية والسكانية وغيرها.

من جانبه، أكد أندرو هيسيل على أن حياتنا لن تعود كما عهدناها، فالتكنولوجيا ستدخل في بيولوجية الكائنات الحية إلى الحد الذي تكون فيه الحياة مبرمجة كما هي الحواسب اليوم، سيجعلنا هذا الاختراق العلمي نتمكن من القضاء على كل الأمراض وراثية كانت أم معدية، وسنشهد نهضة في موضوع الزراعة الجينية والتي من شأنها الحد من ما يلزم الجسم البشري من غذاء يأتي من مصادر حيوانية، سنتمكن بفعل التكنولوجيا من التغلب على التحديات البيئية، و سنشهد تعزيز قدرة الإنسان الجسدية والعقلية، كل ذلك بات ممكناً مع ابتعادنا  من الهندسة الجينية التقليدية وانتقالنا إلى مرحلة جديدة هي الروبوتات والحوسبة الكمومية، مرحباً بكم عالم البيولوجيا الرقمية”.

وأضاف: “قد يعتقد البعض أن هذه الابتكارات مليئة بالمخاطر وأنه من الواجب مجابهتها بكل السبل الممكنة، لكن التقدم في علوم الحياة اليوم لا يمكن إيقافه إو حتى التقليل من سرعته، فنحن نقف اليوم على أعتاب ثورة بيولوجية ستتجاوز إلى حد بعيد كافة الثورات العلمية التي مر بها العالم عبر التاريخ. وهذا التطور المتسارع يرافقه تحدي كبير أمام قيادات العالم السياسية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية، فلابد من إيجاد سبل قانونية وتنظيمية تعمل على تسخير هذا التطور للخير ومنع استخداماته الخطرة والشريرة”.

بدورها، أكدت الدكتورة حبيبة الصفار أثناء الجلسة على أن حجم الاستثمارات في الأبحاث في علم الجينات وعلوم الحياة في تنامي مستمر، حيث تشترك الدول والشركات والمؤسسات البحثية في ضخ أموال طائلة لتحقيق تقدم ملحوظ في هذا المجال لما له من تأثير على الحياة البشرية. وأشارت أنه لطالما اهتم الإنسان بمجال العلوم الحياتية وسبر أغوار لغز الحياة في الكائنات الحية، وعبر سنوات طويلة من البحث والاستكشاف توصلت البشرية اليوم إلى معارف غزيرة في هذا المجال مكنتها من إيجاد علاجات لبعض الأمراض ووقاية الإنسان من أخرى.

وقالت: “إن المجالات الجديدة في علوم الحياة والتي يكثر النقاش حولها اليوم ما هي إلا نتيجة طبيعية لتطور الإنسان وبلوغه مرحلة متقدمة من التقدم العلمي مكنته من طرق أبواب معارف جديدة، ففي الوقت الراهن بات الإنسان قادر على معرفة المسببات التاريخية للأمراض الوراثية من خلال تتبع خريطة تدفقات الهجرة العالمية منذ آلاف السنين لفهم خريطة الأمراض ومسارات انتشارها ومناطق تركزها في مختلف الدول والمناطق”.

وأضافت: “يعاني الشرق بصورة عامة من تخلف في الاستثمار في هذه العلوم وتشجيع المؤسسات العلمية والأكاديمية على الاكتشاف والإبتكار فيها. لكننا اليوم نحن نقف أمام لحظة تاريخية تتطلب منا أن نستثمر في أبحاث متسلسلات الحمض النووي ومعرفة خواصه وسماته الفريدة كي نصل إلى نتيجة تمكننا من العلاج والوقاية من الأمراض التي تنتشر في دولنا، مثل السكري وغيرها. وهذا لا يعني أننا سنلغي الخط الذي يفصل بين العلم والأخلاق، فدور القانون كبير في حماية العلوم من استغلالها بشكل خاطي وسيء”.

واختتمت الدكتورة حبيبة الصفار كلمتها بدعوة وسائل الإعلام لتبني هذه القضايا المصيرية في العالم  العربي وأن يقوم بدوره في إيصال هذه الرسائل السامية للعلوم إلى الجمهور من أجل وعي أكبر بأهميتها ومخاطرها وكيفية الوقوف أمام تلك المخاطر لنستقي منها الفائدة للأجيال المقبلة. وأنه من الضروري تذليل كافة العقبات التي تقف أمام مضي مسيرة البحث العلمي نحو الأمام. كما طالبت من نريد من البرلمانات أن تشجع القطاع الخاص وشراكاته مع المؤسسات البحثية والأكاديمية لتحقيق تقدم علمي نافع في المنطقة.

وفي ختام الجلسة، تحدث جيفري و. كيفارت عن سعي شركة IBM الأمريكية لاستحداث آليات لتوظيف البيانات التي يتم تجميعها وتصنيفها وتحليلها باستخدام التكنولوجيا الرقمية كأداة تكميلية لعملية اتخاذ القرار. فذكاء الإنسان لوحده سيكون قاصراً من دون الاعتماد على ما أطلق عليه “ذكاء الآلة”.